Cukupkanlah bagiku (cukupilah segala kebutuhanku) dan aku adalah Hamba yg sangat membutuhkan uluran bantuan Mu dan cukuplah sudah Allah sebagai yg diandalkan, dan cukuplah sudah Allah sebagai penolong
inna syirka la zulmun `aziim, wa mallohu yuridu zulman lil `ibad
Hizib adalah doa yang disusun para wali yang masih dikeramatkan.
Hizib yang mengandung fadhilah dan khasiat yang luar biasa ini adalah kumpulan ayat-ayat Alqur’an, dzikir dan doa yang dipilih dan disusun oleh ulama salafush shalih yang termasyhur sebagai waliyullah (Kekasih Allah), hanya saja yang membedakan setiap hizib antara lain asrar yang terkandung dalam setiap rangkaian ayat, doa, atau kutipan hadits, yang sesuai dengan karakter Wali sang penyusun.
Sementara, kandungan dalam hizib terdapat banyak sirr (rahasia) yang tidak mudah dipahami oleh orang awam, seperti kutipan ayat yang isinya terkadang seperti tidak terkait dengan rangkaian doa sebelumnya padahal yang terkait adalah asbabun nuzul-nya. Hizib juga biasanya mengandung lebih banyak ismul a’zham (asma Allah yang agung) yaitu nama Allah seperti yang terkandung diantara “KAf dan NUN”.
Dengan kata lain, hijib yang terbentuk bukan saja atas keinginan para wali saja namun yang diterima dari Rasululloh langsung dan diterima dari Ilham Allah SWT.
Oleh para Awliya hizib disusun dan dirancang ada yang untuk konsumsi umum sehingga semua orang boleh mengamalkannya untuk memperkuat benteng diri dan sebagainya. Ada juga yang dirancang untuk kalangan tertentu yang dianggap memiliki kemampuan lebih dari yang lain.
Mengamalkan suatu hizib tidak terlepas dari cobaan atau ujian (ada efek negatif), biasanya cobaannya itu ada yang berbentuk kedigjayaan atau kesaktian berbukti (menonjol), kemarahannya berlebihan atau rezekinya seret dan sebagainya. Semua cobaan itu akan membuat kita sombong atau minder. Makanya ketika kita memulai mengamalkan hizib harus lebih ikhlas dan sepenuhnya berserah diri pada Allah agar kita mampu menghadapi semua cobaan yang datang.
هذا الحزب واسمهحزب المودةوالتسخير وهو هذا : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم يا ودودأنت الذيأودعت سر المحبة والمودة في قلوب أهل الأسرار ، وأنت العزيزالذي أكملتذوات الطالبين بنور الأنوار ، وتجليت بالعز والنور القائم علىالأرواح ،فألفت بينالأشباح . اللهم إني أسألك بسر ودك وسريان حبك فيقلوب أنبيائكوأوليائك أن تلقيودي وحبي في قلوب عبادك وسخرهم لي . اللهمكما ألقيتالوحي على قلب نبيك سيدنا محمدصلى الله عليه وعلى آله وصحبهوسلم ، اللهمسخر لي روحانية هذا الإسم إنك على كلشيء قدير وإنك فعاللما تريد ، وصلىالله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبهوسلم تسليماكثيراً إلى يومالدين . سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّايَصِفُونَ وَسَلامٌعَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّالْعَالَمِينَ.
حزب الشكوى للإمام الشاذلي رضي الله عنه يقرأ في الأسحار من مجموع الوراد للقاوقجي رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً مباركاً كما يحب ربنا و يرضى . السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته . اللهم صل على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم و بارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم و على آل سيدنا ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على المخلوقين . أنت رب المستضعفين و أنت ربي إلى من تكلني إلى عدوّ بعيد يتجهمني أو إلى صديق قريب ملكته أمري إن لم يكن لك عليّ غضب فلا أبالي و لكن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك فلك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك . ربي أشكو إليك تلون أحوالي و توقف سؤالي . يا من تعلقت بلطيف كرمه عوائد آمالي . يا من لا يخفى عليه خفي حالي . يا من يعلم عاقبة أمري و مآلي . رب إن ناصيتي بيدك و أموري كلها ترجع إليك و أحوالي لا تخفى عليك و آلامي وأحزاني و همومي معلومة لديك قد جل مصابي و عظم إكتئابي وانصرم شبابي و تكدر عليّ صفو شرابي و اجتمعت عليّ همومي وأوصابي و تأخر عني تعجيل مطلبي و تنجيز أعتابي . يا من إليه مرجعي و مآبي يا من يسمع سري و علانية خطابي و يعلم ما علة ألمي و حقيقة ما بي . قد عجزت قدرتي و قلت حيلتي وضعفت قوتي و تاهت فكرتي و أشكلت قضيتي . و اتسعت قصتي و ساءت حالتي و بعدت أمنيتي و عظمت حسرتي و تصاعدت زفرتي . و فضح مكنون سري أسبال دمعتي . و أنت ملجئي ووسيلتي و إليك أرفع بثي و حزني وشكايتي و أرجوك لدفع علتي . يا من يعلم مرقى علانيتي . اللهم بابك مفتوح للسائل . و فضلك مبذولٌ للنائل وإليك منتهى الشكوى و غاية الوسائل اللهم ارحم دمعي السائل وجسمي الناحل و حالي الحائل و سِنادي المائل . يا من إليه ترفع الشكوى يا عالم السر و النجوى يا من يسمع و يرى و هو بالمنظر الأعلى يا رب الأرض و السما يا من له الاسماء الحسنى يا صاحب الدوام و البقا . رب عبدك قد ضاقت به الاسباب و غلقت دونه الابواب و تعذر عليه سلوك طريق الصواب و دار به الهم و الغم والاكتئاب و تقضى عمره و لم يُفتح له إلى فسيح تلك الحضرات ومناهل الصفو و الراحات باب و تصرمت أيامه والنفس راتعة في ميادين الغفلة ودنئ الاكتساب . وأنت المرجوّ لكشف هذا المصاب . يا من إذا دعي أجاب يا سريع الحساب . يا رب الارباب يا عظيم الجناب رب لا تحجب دعوتي و لا ترد مسألتي و لا تدَعني بحسرتي ولا تكلني إلى حولي و قوتي وارحم عجزي وفاقتي فقد ضاق صدري و تاه فكري و قد تحيرت في أمري و أنت العالم بسري و جهري المالك لنفعي و ضري القادر على تفريج كربي و تيسير عسري . رب ارحم من عظم مرضه و عز شفاؤه يا من غمر العباد بفضله وعطاؤه ووسع البرية جوده ونعماؤه ها أنا ذا عبدك . محتاج إلى فضلك . فقير أنتظر جودك و نعمك و رفدك مذنب أسأل منك الغفران . جانٍ خائف أطلب منك الصفح و الأمان . مسئ عاص فعسى توبة تجلو بأنوارها ظلمات الإساءة و العصيان . سائل باسط يد الفاقة الكلية يسأل منك الجود و الإحسان . مسجون مقيد فعسى يُفَك قيدُه و يطلَق من سجن حجابه إلى فسيح حضرات الشهود والعيان جائع عار فعسى أن يطعم من ثمرات التقريب ويُكسى من حلل الأمان . ظمآن . ظمآن . ظمآن تتأجج في أحشائه لهيب النيران . فعسى يبرد عنه نار الكرب . و يُسقى من شراب الحب . و يكرع من كاسات القرب . و يذهب عنه البؤس و الآلام و الاحزان . وينعم بعد بؤسه و ألمه و يُشفى من بعد مرضه حين كان ما كان ناء غريب مصاب قد بعد عن الأهل و الأوطان . فعسى أن يذهب عنه صدأ القلب والشقا و يعود له القرب و اللقا و يبدوَ ِلَهُ سلَع و النقا . و يلوح له الاثلُ والبانُ . و تحل عليه الرحمة و الرضوان . يا عظيم يا منان يارحيم يا رحمن يا صاحب الجود و الامتنان و الرحمة و الغفران . يا رب ع 3 ارحم من ضاقت عليه الأكوان . و لم تؤنسه الثقلان و قد أصبح مُولَعاً حيران .و أمسى غريبا ولو كان بين الأهل والأوطان . منزعجا لا يأويه مكان.و لا يُلهيه عن بثه وحزنه تغير الأزمان مستوحش لا يؤنس قلبه إنس و لا جانٌ يا من لا يسكن قلب إلا بقربه و أنواره و لا يحيى عبد إلا بلطفه و إبراره و لا يبقى وجود إلا بإمداده و إظهاره . يا من آنس عباده الأبرار و أولياءه المقربين الأخيار بمناجاته و أسراره . يا من أمات و أحيى و أقصى و أدنى و أسعد و أشقى وأضل وهدى و أفقر و أغنى و عافى و أبلى و قدر و قضى . كل بعظيم تدبيره وسابق تقديره رب أي باب يُقصَد غير بابك و أي جناب يتوجه إليه غير جنابك . أنت العليم العظيم الذي لا حول و لا قوة إلا بك رب لمن أقصد و أنت المقصود . و إلى من أتوجه و أنت الحق الموجود . و من ذا الذي يعطي وأنت صاحب الجود .ومن ذا الذي أسأله و أنت الرب المعبود . و هل في الوجود رب سواك فيدعى أم في المملكة إله غيرك فيرجى . أم هل كريم غيرك فيطلب منه العطا . أم هل ثمَّ جَوَادٌ سواك فيسأل منه الفضل والنَّعما . أم هل حاكم غيرك فَتُرفع إليه الشكوى . أم هل من ملجأ للعبد الفقير يعتمد عليه . أم هل سواك رب تُبسط الأكف و تُرفع الحاجات إليه فليس إلا كرمك وجودك يا من لا ملجأ منه إلا إليه يا من يجير و لا يجار عليه ألهمتنا فعرفنا أغيرك ها هنا رب فيرجى أو جواد فيُسأل منه العطا قد جفاني القريب و ملني الطبيب وشمت بي العدو و الرقيب و اشتد بي الكرب و النحيب و أنت الودود القريب الرؤوف المجيب رب إلى من أشتكي و أنت العليم القادر أم بمن أستنصر و أنت الولي الناصر أم بمن أستغيث و أنت القوي القاهر أم إلى من ألتجئ و أنت الكريم الساتر أم من ذا الذي يجبر كسري و أنت للقلوب جابر أم من ذا الذي يغفر عظيم ذنبي و أنت الرحيم الغافر يا عالم بما في السرائر يا من هو مطلع على مكنون الضمائر يا من هو فوق عباده قاهر يا من هو الأول و الآخر والباطن و الظاهر رب دُل حيرة هذا العبد المكابر وجد باللطف والهداية والتوفيق و العناية على عبد ليس له منك بُد وهو إليك صائر يا إله العباد يا صاحب الجود و يا ممرضي و أنت طبيبي فلمن أشتكي و أنت عليم يا إلهي بعلتي و الذي بي حقيق علي أن لا أشتكي إلا إليك و لا عزم لي أن لا أتوكل إلا عليك يا من عليه يتوكل المتوكلون يامن إليه يلجأ الخائفون يا من بكرمه و جميل عوائده يتعلق الراجون يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته يستغيث المضطرون يا من لوسع عطائه و جميل فضله و نعمائه تُبسط الأيدي ويسأل السائلون رب فاجعلني ممن يتوكل عليك و آمن خوفي إذا وصلت إليك و لا تخيب رجائي إذا صرت بين يديك و اجعلني ممن تسوقه الضرورات إليك واعطني من فضلك العظيم و جد علي برفدك العميم واجعلني بك و منك وإليك و اجعلني دائما بين يديك .
فارحم بجودك عبداً ما له سبب
يرجو سواك و لا علم و لا عمل
يا من به ثقتي يا من به فرجي
يا من عليه ذووا الفاقـات يتكلوا
أدرك بقية من ذابت حشاشته
قبل الفوات فقد ضاقت به الحيل
يا مفرج الكربات . يا مجلي العظيمات . يا مجيب الدعوات . يا غافر الزلات . يا ساتر العورات . يا رفيع الدرجات . يا رب الأرضين و السماوات . يا رب ارحم من ضاقت به الحيل و تشابهت لديه السبل و لم يجد لقلبه قراراً لا علم ولا عمل . يا من عليه المتكل يا من إذا شاء فعل يامن لا يبرمه سؤال من سأل رب فأجب دعائي و اسمع ندائي و لا تخيب رجائي و عجل شفاء دائي و عافني بجودك و رحمتك من عظيم بلائي يا رب يا مولاي رب إني قل اصطباري . وطال انتظاري . و اشتدت بي فاقتي و اضطراري .وعظمت علي همومي وأوزاري و أحزاني و أكداري و تطاول علي سواد ليلي و بعد عني طلوع بياض نهاري . و أنت القادر على دفع أعصاري و ذهاب آصاري و تفريج كربي و إصلاح قلبي . رب إني قد لاح لي بارقة من سحائب رحمتك فوقفت على باب حضرتك أنتظر عواطف جودك و لطائف رحمتك . و تعلقت أطماعي بعوائد إحسانك و صنائع الفضل و انبسطت آمالي في واسع كرمك ووعد ربوبيتك . فلا تردني بكرة الخائب الخاسر و لا ترجعني بحسرة النادم الحاسر . و لا تجعلني ممن حجب عن الوصول . وبقي بين الرد و القبول متردداً حائراً . يا من هو ما يشاء قادر يا قوي يا عزيز يا ناصر رب خذ بيدي و ارحم قلة صبري و ضعف جلدي رب إني اشكو إليك بثي و حزني و كمدي يا من هو غوثي و ملجئي و مولاي و سندي رب فأطلقني من سجن الحجاب و منَّ عليَّ بما مننت به على الأولياء و الأحباب و طهر قلبي من الشرك و الشك والارتياب و ثبتني أبداً قائماً في الحياة و عند الممات على السنة و الكتاب . وفهمني و علمني و ذكرني ووفقني . و اجعلني من أولي الفهم في الخطاب وكن لي بلطفك و رحمتك و حنانك و رأفتك فيما بقي من عمري و عند حضور أجلي و يوم يقوم الأشهاد للحساب و آمن خوفي و اجعلني من الطيبين الطاهرين و ممن يُتلقى بسلام إذا فتحت الأبواب . رب أنت الذي بقدرتك خلقتني و برحمتك هديتني . و بنعمتك ربيتني . و بلطفك غذيتني . و بجميل سترك سترتني و في أحسن صورة ركبتني و في عوالم إبداعك أبدأتني . و في خير أمة أخرجتني و سبيل النجدين ألهمتني . فأتمم عليً نعمتك التي لا تحصى وكمل لدي أياديَك التي لا تُنسى و اجعلني ممن هدى و اهتدى و سمع ووعى . و قرب و أدنى .و من سبقت له منك الحسنى .وممن نال أفضل ما يتمنى واجعلني من أهل القرب و اللقا و الرتبة العليا في دار البقا . ولاتجعلني ممن ضل و غوى و لا ممن قُسم له نصيب من الشقا و لا ممن اشتغل بما يفنى . و لا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا . ربنا وسعت كل شئ رحمة و علما و قد علمت ما كان و ما يكون منا و تقدس علمك الأعلى و جرى القلم بما شئت من القضا . فليس لنا إلا ما إليه وفقتنا و لا مفر لنا إلا عما به أردتنا . فتداركنا بفضلك و رحمتك و حفنا بعفوك و مغفرتك رب فكما وسعت كل ما كان في علمك الأعلى و أحطت بما كان و ما يكون مني و بكل شئ حكماً و علماً فجد علي في كل ذلك برحمتك الواسعة العظمى و اغمسني في بحار كرمك وعفوك و حلمك أبداً يا من إذا وعد وفى يامن وسع كل شئ رحمة و علما . إلهي طلبتك و طلبت الخلق إليك فأعني على الوصول و التوصيل إليك و اجمعني و اجمع بي من تشاء عليك . اللهم إنا نسألك حسن الأدب عند إرخاء الحجاب برحمتك ياأرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . سبحان ربك رب العزة عمايصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين .
للأستاذ الكامل سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه
وهو ورد بعد العشاء
من كتاب " درة الأسرار وتحفة الأبرار " للشيخ ابن الصباغ رحمه الله
وهو كذلك بزيادة بداية ونهاية في " لطائف المنن " للتاج السكندري أرضاه الله
وهذ ما اعتمده لنا فضيلة الإمام في مجموعه الفاخر رضي الله عنه وأرضاه
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1)مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ(2)وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3)وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ(4)وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5) بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1)مَلِكِ النَّاسِ(2)إِلَهِ النَّاسِ(3)مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4)الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ(5)مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ(6) # بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ(1)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ(3)مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ(7) بسم الله الرحمن الرحيم الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(5) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ(163) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255) لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(284)آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285)لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) . الم(1)اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(2)نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3)مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1)قُمْ فَأَنذِرْ(2)وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3)وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5)وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6)وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ(7) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3)الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4)عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5). الرَّحْمَانُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الْإِنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4)الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5)وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6)وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7)أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8)وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) تبارك اسم ربك ذى الجلال و الاكرام . سبحان ربي العظيم ثلاثا . سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1)لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(2)هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(3)هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4)لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(5)يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(6) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ(22)هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) اللهم يا من هو كذلك و على ما وصفه به عباده المخلصون من النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين والعلماء الموقنين والاولياء المقربين من أهل سماواته و أرضه وسائر الخلق أجمعين . أسألك بها وبالآيات و الاسماء كلها وبالعظيم منها و بالأم والسيدة و بخواتم سورة البقرة و بالمبادي و الخواتيم . وبآمين على الموافقة و براء الرحمة و حاء الحمد و ميم الملك و دال الدوام مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29) أحُونٌ قَافٌ أَدُمَّ هَاءٌ أمينْ كهيعص اغفر لي وارحمني برحمتك التي رحمت بها أنبياءك و رسلك . و لا تجعلني بدعائك رب شقيا و إني خفت و أخاف أن أخاف ثم لا أهتدي اليك سبيلا فاهدني اليك وآمني بك من كل خوف ومخوف في الدين و الدنيا و الآخرة إنك على كل شئ قدير . اللهم يا بديع السماوات و الارض يا قيوم الدارين يا قيوما بكل شئ يا حي يا قيوم يا الهنا و اله كل شئ لا اله الا أنت كن لنا وليا و نصيرا و آمنا بك من كل شئ حتى لا نخاف الا أنت واجعلنا في جوارك و احجبنا بالذي حجبت به أولياءك فترى و لا يراك أحد من خلقك واصبب علينا من الخير أكمله و أجمله و اصرف عنا من الشر أكبره و أصغره طس حمعسق مرج البحرين يلتقيان يبنهما برزخ لا يبغيان . اللهم إنا نسألك الخوف منك و الرجاء فيك و المحبة لك و الشوق اليك والانس بك و الرضا عنك والطاعة لأمرك على بساط مشاهدتك ناظرين منك اليك و ناطقين بك عنك لا اله الا أنت سبحانك ربنا ظلمنا أنفسنا و قد تبنا اليك قولا و عقدا فتب علينا جودا و عطفا و استعملنا بعمل ترضاه و أصلح لنا في ذريتنا إنا تبنا اليك و إنا من المسلمين يا غفور يا ودود يا بر يا رحيم اغفر لنا ذنوبنا وقربنا بودك و صلنا بتوحيدك وارحمنا بطاعتك و لا تعاقبنا بالفترة و لا بالوقفة مع شئ دونك . و احملنا على سبيل القصد و اعصمنا من جائرها إنك على كل شئ قدير . اللهم جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيننا و بين الصدق و النية و الاخلاص و الارادة و الخشوع و الهيبة و الحياء والمراقبة والنور و اليقين والعلم و المعرفة و العصمة و النشاط و الفصاحة والحفظ والقوة و البيان والفهم في القرآن وخصنا منك بالمحبة و الاصطفاء والتخصيص و التولية وكن لنا سمعا و بصرا و لسانا و قلبا و عقلا و يدا ومؤيدا وآتنا العلم اللدني والعمل الصالح و الرزق الهني الذي لا حجاب به في الدنيا و لا سؤال و لا عقاب عليه في الآخرة على بساط التوحيد والشرع سالمين من الهوى و الشهوة و الطبع . و أدخلنا مدخل صدق و أخرجنا مخرج صدق واجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم ياسميع يا بصير يا مريد يا قدير يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا من هو هو هو يا هو أسألك بعظمتك التي ملأت أركان عرشك و بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك و برحمتك التي وسعت كل شئ و بعلمك المحيط بكل شئ وبإرادتك التي لا ينازعها شئ وبسمعك و بصرك القريبين من كل شئ يا من هو أقرب اليّ من كل شئ قد قل حيائي و عظم افترائي و بعد منائي واقترب أجلي و أنت البصير بمحنتي وحيرتي و شهوتي و سوءتي تعلم ضلالتي و عمايتي و فاقتي و ما قبح من صفاتي آمنت بك و بأسمائك و صفاتك وبسيدنا محمد رسولك فمن ذا الذي يرحمني غيرك ومن ذا الذي يسعدني سواك فارحمني وأرني سبيل الرشد و اهدني اليه سبيلا . و أرني سبيل الغي وجنبني إياه سبيلا وأصحبني منك الحق والنور والحكم و الفصل و البيان واحرسني بنورك يا ألله يانور يا حق يامبين يافتاح افتح قلبي بنورك و علمني من علمك و فهمني عنك و أسمعني منك و بصرني بك و قدرني بنور قدرتك و أحيني بنور حياتك واجعل مشيئتي مشيئتك إنك على كل شئ قدير . اللهم إني أمسيت أريد الخير و أكره الشر سبحان الله والحمد لله و لا اله الا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فاهدني بنورك لنورك فيما يرد عليّ منك و فيما يصدر مني اليك و فيما يجري بيني و بين خلقك . وضيق عليّ بقربك واحجبني بحجب عزتك و عز حجبك و كن أنت حجابي حتى لا يقع شئ مني الا عليك و سخر لي أمر هذا الرزق و اعصمني من الحرص و التعب في طلبه و من شغل القلب و تعلق الهم و النفس به و من الذل للخلق بسببه و من التفكر و التدبر في تحصيله و من الشح والبخل بعد حصوله وما يعرض في النفس من ذلك وتخلفُه بقدرتك عليّ وفق علمك وإرادتك و من ضرورات الحاجات الى خلقك و اجعله اللهم سببا لإقامة العبودية ومشاهدة أحكام الربوبية و هب لنا حفنة من حفناتك و نورا من أنوارك و ذكرا من أذكارك و سرا من أسرارك وطاعة من طاعات أنبيائك وصحبة لملائكتك وتول أمري بذاتك و لا تكلني الى نفسي طرفة عين و لا أقل من ذلك و اجعلنى حسنة من حسناتك و رحمة بين عبادك تهدي بها من تشاء الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض الا الى الله تصير الامور . اللهم إهدني لنورك بقدرتك و أعطني من فضلك وامنعني من كل عدوّ هو لك و من كل شئ يشغلني عنك وهب لى لسانا لايفتر عن ذكرك وقلبا يسمع بالحق منك وروحا يكرم بالنظر الى وجهك وسراً ممتعاً بحقائق قربك وعقلاً خامدا لجلال عظمتك وزين ما ظهر وما بطن مني بأنواع طاعتك ياالله ياسميع ياعليم ياعزيز ياحكيم . اللهم كما خلقتني فاهدني وكما أمتني فأحيني وكما أطعمتهم فأطعمني واسقني ومرضي لايخفى عليك فاشفني وقد أحاطت بي خطيئتي فاغفر لي . وهب لي علما يوافق علمك وحُكما يصادق حكمك واجعل لي لسان صدق بين عبادك واجعلني من ورثة جنتك ونجني من النار بعفوك وأدخلني الجنة حالا ومآلا برحمتك وأرني وجه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وارفع الحجاب فيما بيني وبينك واجعل مقامي دائما بين يديك وناظرا منك اليك وأسقط البين عني حتى لا يكون بينٌ بيني وبينك واكشف لي عن حقيقة الامر كشفا لا أطلب بعده لعبدك مع المزيد المضمون بكريم وعدك إنك على كل شئ قدير . ياالله ياعزيز ياكريم أنت الذي أيدت من شئت بما شئت كيف شئت على ما شئت فأيدنا بنصرك لخدمة أوليائك ووسع صدورنا بمعرفتك عند ملاقاة أعدائك واجلب لنا من رضيت عنه حتى نخضع لـه ونذل كما جلبته لمحمد رسولك واصرف عنا كيد من سخطت عليه كما صرفته عن إبراهيم خليلك . وآتنا أجرنا في الدنيا بالعافية من أسباب النار ومن ظُلم كل جائر جبار وسلامة قلوبنا من جميع الاغيار وبغض لنا الدنيا وحبب لنا الآخرة واجعلنا فيها من الصالحين إنك على كل شئ قدير ياالله ياعظيم يا سميع يا عليم يابر يارحيم عبدك قد أحاطت به خطيئاته وأنت العظيم وندائي كأنه لا يُسمع وأنت السميع وقد عجزت عن سياسة نفسي وأنت العليم وأنَّى لي برحمتها وأنت البر الرحيم كيف يكون ذنبي عظيما مع عظمتك أم كيف تجيب من لم يسألك وتترك من سألك أم كيف أسوس نفسي بالبر وضعفي لايعزُب عنك أم كيف أرحمها بشئ وخزائن الرحمة بيدك . الهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك فصغر لديهم كل شئ فاملأ قلبي بعظمتك حتى لا يصغر ولايعظم لديه شئ واسمع ندائي بخصائص اللطف فإنك السميع لكل شئ . الهي ستر عني مكاني منك حتى عصيتك و انا في قبضتك واجترحت ما اجترحت فكيف بالاعتذار اليك . الهي جذبك لي أطمعني فيك وحجابي عنك آيسني منك فاقطع حجابي حتى أصل اليك واجذبني جذبة حتى لا أصل بعدها الى غيرك . الهي كم من حسنة ممن لا تحب لا أجر لها و كم من سيئة ممن تحب لا وزر لها فاجعل سيئاتي سيئات من أحببته و لا تجعل حسناتي حسنات من أبغضته فإن كرم الكريم مع السيئات أتم منه مع الحسنات فأشهدني كرمك على بساط رحمتك ورضني بقضائك وصبرني على طاعتك فيما أجريت عليّ من أمرك و نهيك وأوزعني شكر نعمتك وغطني برداء عافيتك حتى لا أشرك بك غيرك وامنن عليّ بالفهم عنك إنك على كل شئ قدير . الهي معصيتك نادتني بالطاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخافك و في أيهما أرجوك . ان قبلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع خوفا و إن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصياني لك . قاف جيم سران من سرك وكلاهما دالان على غيرك فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك انك على كل شئ قدير يا الله يا فتاح يا غفار يا منعم يا هادي يا ناصر يا عزيز هب لي من نور أسمائك ما اتحقق به حقائق ذاتك وافتح لي واغفر لي و أنعم عليّ واهدني و انصرني وأعزني يا معز . يا مذل لا تذلني بتدبير مالك ولا تشغلني عنك بمالك فالكل كلك و الامر أمرك و السر سرك عدمي وجودي ووجودي عدمي فالحق حقك و الجعل جعلك ولا اله غيرك و أنت الحق المبين . يا عالم السر و أخفى . يا ذا الكرم والوفا ياذا الجلال و الاكرام . علمك قد أحاط بعبدك و قد شقي في طلبك . فكيف لا يشقى من طلب غيرك . تلطفت بي حتى علمت أن طلبي لك جهل وطلبي لغيرك كفر . فأجرني من الجهل و اعصمني من الكفر يا قريب انت القريب و أنا البعيد قربك آيسني من غيرك و بعدي عنك ردني الى الطلب اليك فكن لي بفضلك حتى تمحو طلبي بطلبك إنك على كل شئ قدير يا قوي يا عزيز . اللهم لا تعذبنا بإرادتنا وحب شهواتنا فنشغل أو نحجب أونفرح بوجود مرادنا أو نحزن أو نسخط أو نسلم تسليم النفاق عند الفقد و أنت أعلم بقلوبنا فارحمنا بالنعيم الاكبر و المزيد الافضل و النور الاكمل و غيبنا وغيب عنا كل شئ و أشهدنا إياك بالاشهاد وانصرنا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد يا الله يا قدير يا مريد يا عزيز ياحكيم يا حميد اللهم إنا نسألك بالقدرة العظمى و بالمشيئة العليا و بالآيات الكبرى و الاسماء كلها و بهذا العظيم منها أن تسخر لنا هذا البحر و كل بحر هو لك في الارض و السماء والملك و الملكوت و بحر الدنيا و بحر الآخرة وسخر لنا كل بحر و سخر لي كل جبل وسخر لي كل حديد وسخر لي كل ريح وسخر لي كل شيطان من الجن والإنس و سخر لي نفسي و سخر لي كل شئ يا من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير و لا يجار عليه يا علي ياعظيم يا حليم يا عليم احونٌ قافٌ أدُم حَمّ هاء أمينْ . إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . اللهم وارض عن أصحاب رسول الله أجمعين وعن التابعين و تابعيهم بإحسان الى يوم الدين ولا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و حسبنا الله و نعم الوكيل . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
كيفية إستعمالها :- أن تقرأ قوله تعالى ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) وتكرر (( حسبنا الله ونعم الوكيل 450 مرة ثمتقول فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ( لم يمسسهم سوء ) وتكررها ست مرات ثم فىالسابعة لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ثم تقرأالحزب مرة أو ثلاثا وهو هذا …
بســم الله الرحمن الرحيم
اللهمبسطوة جبروت قهرك وبسرعة إغاثة نصرك وبغيرتك لانتهاك حرماتك وبحمايتك لمناحتمى بآياتك ياالله ياالله ياالله ياسميع يا قريب يا مجيب يا سريع يا جباريا منتقم يا قهار ياشديد البطش يامن لايجعزه قهر الجبابرة ولايعظم عليههلاك المتمردين من الملوك والاكاسرة . نسألك اللهم أن تجعل كيد من كادنى فىنحره . ومكر من مكر بى عائداً عليه . وحفرة من حفر لى واقعا فيها . ومننصب لى شبكة الخداع اجعله يا سيدي مساقا اليها و مصادا فيها و أسيرا لديهااللهم بحق كهيعص اكفنا هم العدا ولقهم الرَّدى و اجعلهم لكل حبيب فدا و سلطعليهم عاجل النقم في اليوم و في غدا اللهم بدد شملهم اللهم فرق جمعهماللهم فُلَّ حدهم اللهم قلل عددهم اللهم اجعل الدائرة عليهم اللهم أرسلالعذاب اليهم اللهم أخرجهم عن دائرة الحلم و اللطف واسلبهم مدد الامهال وغل أيديهم و اربط على قلوبهم و لا تبلغهم الآمال اللهم مزقهم كل ممزق مزقتهلأعدائك انتصارا لأنبيائك ورسلك و أوليائك . اللهم انتصر لنا انتصاركلأحبابك على أعدائك ( اللهم لا تمكن الاعداء فينا و لا تسلطهم علينابذنوبنا ) ثلاثا حم عدد سبعة حُمَّ الامر و جاء النصر فعلينا لا ينصرونحمعسق حمايتنا مما نخاف اللهم قنا شر الاسوا و لا تجعلنا محلا للبلوى اللهمأعطنا امل الرجاء و فوق الأمل . يا هو يا هو يا هو يا من بفضله لفضله نسألنسالك العجل العجل . الهي الاجابة الاجابة . يا من أجاب نوحا في قومه . يامن نصر ابراهيم على اعدائه . يا من رد يوسف على يعقوب . يا من كشف ضر أيوب . يا من اجاب دعوة زكريا . يا من قبل تسبيح يونس بن متى . نسألك اللهمبأسرار اصحاب هذه الدعوات المستجابات ان تتقبل منا ما به دعوناك . و انتعطينا ما سألناك . و ان تنجز لنا وعدك الذي وعدته لعبادك المؤمنين ( لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ثلاثا ) انقطعت امالنا وعِزَّتِكَالا منك و خاب رجاؤنا و حَقِّك الا فيك . ان ابطأت غارة الارحام وابتعدتوفاقرب الشئ منا غارة الله يا غارة الله جدي السير مسرعة في حل عقدتنا ياغارة الله . عدت العادون و جاروا و رجونا الله مجيرا و كفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا حسبنا الله و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة الا باللهالعلي العظيم سلام علة نوح في العالمين و على سيدنا محمد في المرسلين استجبلنا آمين فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين و صلى اللهعلى سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين
يدعى به لإزالة الشدائد والأمراض الباطنية والظاهرية
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين إلى آخرها اللهم اجعل أفضل الصلوات وأنمى البركات في كل الاوقات على سيدنا محمد اكمل اهل الارض والسماوات وسلم عليه يا ربنا ازكى التحيات في جميع الحضرات .اللهم يا من لطفه بخلقه شامل . وخيره لعبده واصل . لا تخرجنا من دائرة الالطاف . وآمنا من كل ما نخاف وكن لنا بلطفك الخفي الظاهر يا باطن يا ظاهر يالطيف . نسألك وقاية اللطف في القضا والتسليمَ مع السلامة عند نزوله والرضا . اللهم انك انت العليم بما سبق في الازل فحفنا بلطفك فيما نزل . يا لطيفا لم يزل . واجعلنا في حصن التحصن بك يا أول يا من اليه الالتجاء وعليه المعول . اللهم يا من القى خلقه في بحر قضائه وحكم عليهم بحكم قهره وابتلائه اجعلنا ممن حمل في سفينة النجاة ووقي من جميع الآفات الهنا من رعته عين عنايتك كان ملطوفا به في التقدير محفوظا ملحوظا برعايتك يا قدير . يا سميع يا قريب يا مجيب الدعا . ارعنا بعين رعايتك يا خير من رعى . الهنا لطفك الخفي الطف من أن يُرى وانت اللطيف الذي لطفت بجميع الورى . حجبت سريان سرك في الاكوان . فلا يشهده إلا اهل المعرفة والعيان فلما شهدوا سر لطفك بكل شئ آمنوا به من سوء كل شئ فأشهدنا سر هذا اللطف الواقي ما دام لطفك الدائم الباقي . الهنا حكم مشيئتك في العبيد لا ترده همةُ عارف ولا مريد . لكن فتحت لنا ابواب الالطاف الخفية المانعة حصونها من كل بلية فأدخلنا بلطفك تلك الحصون . يامن يقول للشئ كن فيكون . الهنا انت اللطيف بعبادك لا سيما باهل محبتك وودادك فبأهل المحبة والوداد خصنا بلطائف اللطف يا جواد . الهنا اللطف صنعتك والالطاف خلقك وتنفيذ حكمك في خلقك حقك ورأفة لطفك بالمخلوقين تمنع استقصاء حقك في العالمين . الهنا لطفت بنا قبل كوننا ونحن للطف غير محتاجين أفتمنعنا منه مع الحاجة لـه وانت ارحم الراحمين . حاشا لطفك الكافي وجودك الوافي . الهنا لطفك هو حفظك إذا رعيت وحفظك هو لطفك اذا وقيت فأدخلنا سرادقات لطفك واضرب علينا اسوار حفظك يالطيف نسالك اللطف ابدا . يا حفيظ قنا السوء وشر العدا . يا لطيف يالطيف يا لطيف من لعبدك العاجز الخائف الضعيف . اللهم كما لطفت بي قبل سؤالي وكوني كن لي لا عليّ يا أمني وعوني الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز يا لطيف آنس الخائف في حال المخيف . تأنست بلطفك يا لطيف . تحصنت بلطفك يا لطيف وقيت بلطفك الردى وتحجبت بلطفك من العدا يا لطيف يا حفيظ والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ نجوت من كل خطب جسيم بقول ربي ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم سلمت من كل شيطان وحاسد بقول ربي وحفظا من كل شيطان مارد كفيت كل هم في كل سبيل بقولي حسبي الله ونعم الوكيل اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255) لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128)فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129) بسم الله الرحمن الرحيم لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ(1)إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ(2)فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3)الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) اكتفيت بكهيعص واحتميت بحمعسق قوله الحق وله الملك سلام قولا من رب رحيم – أحونٌ قافٌ أدُمَّ حَم هَاءٌ أمينْ اللهم بحق هذه الاسرار قنا الشر والاشرار وكل ما انت خالقه من الاكدار قل من يكلؤكم بالليل والنهار بحق كلاءة رحمانيتك اكلأنا ولا تكلنا إلى غير احاطتك رب هذا ذل سؤالي في بابك لا حول ولا قوة إلا بك . اللهم صل على من ارسلته رحمة للعالمين سيدنا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ومجد وعظم وشرف وكرم سيدي لا تخلني من الرحمة والامان ياحنان يامنان وسلام على جميع الانبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم .
شرح ورد حزب البحر المنسوب للشيخ أبي الحسن الشاذلي رضيالله عنهبشرحالشيخ أحمد زروق رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب البحر للإمام الشاذلي رضي الله عنه
اللهم يا علي , يا عظيم , يا حليم , يا عليم , آنت ربي وعلمك حسبي , فنعمالرب ربي ونعم الحسب حسبي , تنصر من تشاء وآنت العزيز الرحيم , نسالكالعصمة في الحركات والسكنات والكلمات والارادات والخطرات من الشكوك والضنونوالأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب , فقد ابتلي المؤمنون وزلزلوازلزالا شديدا , وأذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا اللهورسوله إلا غرورا , فثبتنا وانصرنا , وسخر لنا هذا البحر كما سخرت البحرلموسى عليه السلام , وسخرت النار لإبراهيم عليه السلام , وسخرت الجبالوالحديد لداود عليه السلام , وسخرت الريح والشياطين والجن لسليمان عليهالسلام , وسخر لنا كل بحر هو لك في الأرض والسماء , والملك والملكوت , وبحرالدنيا وبحر الآخرة , وسخر لنا كل شيء , يا من بيده ملكوت كل شيء , كهيعص , كهيعص , كهيعص , انصرنا فانك خير الناصرين , وافتح لنا فانك خير الفاتحين , واغفر لنا فانك خير الغافرين , وارحمنا فانك خير الراحمين , وارزقنا فانكخير الرازقين , واهنا ونجنا من القوم من القوم الظالمين , وهب لنا ريحاطيبة كما هي في علمك , وانشرها علينا من خزائن رحمتك , واحملنا بها حملالكرامة مع السلامة والعافية في الدين والدنيا والآخرة انك على كل شيء قدير , اللهم يسر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا , مع السلامة والعافيةفي ديننا ودنيانا , وكن لنا صاحبا في سفرنا , وخليفة في أهلنا , واطمس علىوجوه أعدائنا , وامسخهم على مكانتهم فلا يستطيعون المضيء ولا المجيء إلينا , ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فآني يبصرون , ولو نشاءلمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون , يس , والقران الحكيم , انك لمن المرسلين , على صراط مستقيم , تنزيل العزيز الرحيم , لتندر قوماما انذر آباؤهم فهم غافلون , لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون , اناجعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون , وجعلنا من بينأيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون , شاهت الوجوه , شاهتالوجوه , شاهت الوجوه , وعنت الوجوه للحي القيوم , وقد خاب من حمل ظلما , طس , حمعسق , مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان , ( حم , حم , حم ,حم ,حم ,حم ,حم ) حُم الآمر , وجاء النصر , فعلينا لا ينصرون ( حم , تنزيلالكتاب من الله العزيز العليم , غافر الذنب وقابل التوب , شديد العقاب , ذي الطول , لا اله إلا هو إليه المصير ) ,بسم الله بابنا , تبارك حيطاننا , يس سقفنا , كهيعص كفايتنا , حمعسق حمايتنا ( فسيكفكهم الله وهو السميعالعليم – ثلاثا - ) , ستر العرش مسبولا علينا , وعين الله ناظرة إلينا , بحول الله لا يقدر علينا , والله من ورائهم محيط , بل هو قران مجيد في لوحمحفوظ , ( فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين – ثلاثا - ) , ( إن ولي اللهالذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين – ثلاثا - ) , (فان تولوا فقل حسبيالله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم , – ثلاثا-) , ( بسمالله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم – ثلاثا - ) , ( ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – ثلاثا - ) , وصلىالله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا , والحمد لله ربالعالمين , نصر من الله وفتح قريب , وبشر المؤمنين , هو الأول والآخروالظاهر والباطن , وهو بكل شيء عليم , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير نعمالمولى ونعم النصير , غفرانك ربنا واليك المصير
-------- الشرح والتحليل :
-------- قال الشيخ رضي الله عنه ( اللهم يا علي , يا عظيم , يا حليم , يا عليم , أنت ربي , وعلمك حسبي , فنعم الرب ربي , ونعم الحسب حسبي , تنصر من تشاءوأنت العزيز الرحيم ) افتتح الشيخ الحزب بهذه الجملة لأنها تشعر بعظمة الربوبية , وذلة العبودية , والاكتفاء بعلمه , والرجوع إليه بكل حال , والتفويض له في الأمر موافقاللغرض أو مخالفا له , مع الثناء عليه بكل بكمال الوصف الذاتي أولا , والفعلي أخرا , لان كمال التوجه إنما يكون بذلك , فكل توجه لا يشعر صاحبهبعظمة الربوبية , وذلة العبودية فيه , فهو تلاعب ونحوه . وبذلك وقع الجواب عن عدم انتفاع كثير من الناس بأدعية وأذكار صحيحة الوعدبالإجابة , مجزئة عند آهل الصدق والإخلاص . والاكتفاء بعلمه تعالى , مع حسن الظن به , والتفويض إليه في الإجابةوالعطاء من آداب الدعاء , وعمدة شانه , حتى قال الشيخ محمد عبد العزيزالمهدوي رضي الله عنه -- من لم يكن في دعائه تاركا لاختياره , راضياباختيار الحق له فهو مستدرج , وهو ممن قيل له : اقض حاجته فاني اكره أناسمع صوته . فان كان مع اختيار الحق تعالى , لامع اختياره لنفسه , كان مجابا , وان لميعط , والأعمال بخواتيمها . ثم الذي تضمنته الجملة من الأسماء عشرة , سبعة ظاهرة , وثلاثة باطنة - ايتفهم فهما ولم يصرح بها تصريحا كالسبعة الظاهرة - . فآما السبعة الظاهرة فهي اسمه : العلي , العظيم , الحليم , العليم , الرب , العزيز , الرحيم . واما الثلاثة الباطنة فهي اسمه : الكافي , النصير , الفعال لما يريد .
------------------ معانيها :
--------- فالعلي : هو الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه . والعظيم : هو الذي لا نسبة لاحد معه في علو شانه , وجلالة قدره , ذاتا , وصفة , واسماء , وافعالا . ثم , هو العلي في عظمته فوق كل عظمة لغيره , والعظيم في علوه عن كل علو لايليق بذاته . والاسمان متدخلان , يسري معنى كل منهما في الآخر بارتفاع الوصف إلى غاية مايراد به . والحليم : هو الذي لا يدعوه الغضب لتعجيل العقوبة على من عصاه , فيمهلالعاصي وان كان لا يهمله , ثم إذا ترك العقوبة فهو غفور رحيم . والعليم : هو المحيط حلمه بالكائنات ,. وغيرها , إحاطة لا يدخلها قصور , ولا شرط , فهو يعلم ذنوب عباده ولايعاجلهم بالعقوبة حلما منه , وذلك منعظمته وعلو شانه الذي ظهر به البحر , وجرى به التصرف فيه . وكان هذا من باب التعريض بذكر الأسماء المناسبة للحالة , لان البحر مخلوقعظيم , علي في شانه , وقد ظهر فيه من عظمة الله وعلو شانه ما ذلله للخلق , وسخره لهم , حتى أكلوا منه لحما طريا , واستخرجوا منه حلية يلبسونها , واجرى فيه الفلك بما شاء من قدرته , فلم يبق لعلوه ولا لعظمته نسبة إلاالدلالة على عظمة مسخره وعلو شانه . ثم ان البحر يركبه العاصي والمطيع , فلم يسلطه عليهم حلما منه ولطفا لا , مع علمه بجرمهم فيه , بل إذا تأملت وجدت القائمين فيه , والمترددين له اشدالناس عصيانا , وأكثرهم تمردا , حتى يتحقق ان السير فيه بفضل الله ورحمته , وان الأسباب لا اثر لها في البحر . فالبحر دال على عظمة الله بذاته وصفاته , وعل علمه بأفعال الخلق فيه ,. وكلذلك من علو شانه تعالى في ذاته , وصفاته , وافعاله , اذ لا اعظم من حلم مععلم , ولا أقوى من عظمة في علو شان . وقد قيل إن هذه الجملة هي اسم الله الأعظم , ورجحه ابن عبد البر , وهومقتضى الأصل في الأولين , ومرجع الفروع في الآخرين . وقيل لبعض الناس في المنام : كل اسم سرى معناه في الأسماء فهو الأعظم , وذلك في الأسماء الحسنى بسبعة او ثمانية منها العظيم , وليس منها الرحمن . قلت : وعلى ذلك الأحاديث , إذ لا يوجد ما جاء فيه انه الاسم الأعظم إلاكذلك , مع اختلاف الألفاظ وتعدد الأسماء والأوصاف , مرة بالبسط والجمع , ومرة بالأفراد والتركيب , فافهم . فاسمه تعالى ( العلي العظيم ) سار بيَن في اسمه ( العليم ) و ( الحليم ) لانه علا في حلمه وعلمه , وعظيم في ذلك كله , ولاجل سريانها في كل معنىتعلق بالذات والصفات والأفعال , جعلا خاتمة آية الكرسي التي افتتحها بأسماءالذات , ثم جوامع الصفات , ثم ما يجري في الأفعال وتجري به , فافهم . ثم من علم انه العلي العظيم لزم التعظيم والإجلال قلبه , وانطبعت به روحه , وانبسط به سره , فلم يبق له عن نفسه إخبار , ولا يقر له مع غير الله قرار , ومن علم انه عليم , حليم به , راجيا إحسانه , ومحسنا الظن به في جميعالأحوال فلم يبقى للبحر ولا لغيره في عينه نسبة , شغفا بمولاه , وفناء فيهدون ما سواه فيقول بكل جارحة فيه :
-- آنت ربي , الذي لا رب غيره ## ولا يصح , أن يكون لي رب غيره لكمال وصفه في عظمته , وعلو شانه , فلا أبالي بغيره , ولا أتوجه لسواه , ولا أرجو النفع واخشى الضر من غيره . والرب : المالك الذي يرعى عباده بإحسانه فلا ملك غيره , ولا مدبر سواه . فكلمة الشيخ - آنت ربي - تبر من التعلق بسواه . وقول الشيخ : (علمك حسبي ) : اكتفاء بعلم الله , ومن لازم ذلك التفويض إليهفيما هو به , والنظر لما عنده بلا سبب من نفسه . ومعنى ( حسبي ) : يكفيني فيما آنا فيه , وهو في هذا الكلام متأسيا بخليلالله - إبراهيم عليه السلام - حين زُج به في المنجنيق , فتلقاه جبريل قائلا : آلك حاجة ؟ , قال : آما إليك فلا , واما إلى ربي فبلى , قال : أذنفأساله ؟ قال : " حسبي من سؤالي علمه بحالي " . وهو طريق العارفين عند تعذر الأسباب , اعني الرجوع للعلم بالاستسلام , وتركالطلب , بخلاف حال قبول المحل للأسباب , فان العمل بها مطلوب , واعتبر هذابأمر أم موسى بإلقائه في البحر , وإجابة الملائكة للوط عليه السلام , بقولها : (( انه جاء أمر ربك )) عند قوله لقومه : (( لو أن لي بكم قوة أوآوي إلى ركن شديد )) . فهو صلوات الله عليه وسلامه , أراد مقابلتهم بالإسبال لو وجدها , فاجيببنفوذ الآمر , وانه لا محل لها , ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلمبقوله : (( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد )) , على معنى أنترحمه عليه إنما كان لظنه أن الأسباب بقى لها محل , لا يفهمه من لا حقيقةعنده , مما يؤدي إلى الضلال ونحوه , فافهم
-- أنواع التوجه إلى الله بالدعاء واعلم أن التوجهات عند الاحتياج ثلاثة : أولها : التوجه بالاستسلام , وذلك عند تعذر الأسباب كما تقدم . الثاني : التوجه بالسؤال والطلب , وذلك عند انشراح القلب , وجريانهبالمعتاد , وموقف تذكر النفوس بالافتقار , حيث غفلتها عن التوحيد والاضطرار , أو يكون انبساط تعليم أو تذكير أو نحوه . الثالث : التوجه بالتفويض , وذلك حين يغلب حسن الظن والاكتفاء بالعلم , وبتحقيق التوحيد , والاشتغال بالذكر , كقول إبراهيم عليه السلام ( والذياطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) , وقول موسى عليه السلام ( رب أني لماأنزلت ألي من خير فقير ) , وقول نبينا صلى الله عليه وسلم : (( لا غنى ليعن عافيتك , عافيتك أوسع لي ) إلى غير ذلك . وقالوا -- اذكر حاجتي أم قد كفاني ## حياؤك , إن شيمتك الحياء
-- إذا أثنى عليك المرء يوما ## كفاه من تعرضه الثناء و إنما كان البحر لامدخل للأسباب في تسخيره , فحسن التفويض في شانه . ولما كان مما تداخله الأسباب في التصرف فيه حسن السؤال في ذلك , فلذلك جمعالشيخ بينهما , فانظر ذلك . وقول الشيخ رضي الله عنه ( فنعم الرب ربي .ونعم الحسب حسبي ) : اتى به الشيخ للاستشعار بعظيم الثناء , حتى تسكن النفس له تعالى مما يريدطلبه والتوجه فيه , لشعورها بالعظمة فيما هي به , وإلا فهي جملة متحققة , اذ هو نعم المولى ونعم النصير , ومن كان كذلك لا يخذل من تعلق به , ولايهمل من استند إليه , ومن توكل عليه , قال تعالى (( ومن يتوكل على الله فهوحسبه , آي كافيه , ووافيه , وناصره . وقد اخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم قائلا (( قال لهم الناس إن الناس قدجمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوابنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله )) . فجعل خاصية هذا الذكر لمن قال بإخلاص جريان النعمة والفضل , وصرف السوء , وحصول التوفيق , ثم عرض بالزيادة على ذلك اذ قال تعالى (( والله ذو فضلعظيم )) . وقد كان نقش خاتم مالك عليه السلام -- حسبنا الله ونعم الوكيل -- , فقيل لهفي ذلك , فقال : ذكرناه بها , فافهم . وقول الشيخ ( تنصر من تشاء )) : هو موقف التفويض بالرجوع إلى انه يفعل ما يشاء , فلا ينازع في حكمه , ولايكون إلا ما يريد , لانه العزيز , آي الغالب الذي لا يُغلب , والقادر الذيلا يرد أمره , فلا يسع إلا الاستسلام له , والرحيم الذي يرحم عباده بإيصالإمداده من نصر وغيره , بظهور العزة في المنصور عليهم , وظهور الرحمة فيالمنصورين , فرحم هولاء بعين ما به نصر على هولاء , قال تعالى ( يعذب منيشاء ويرحم من يشاء واليه تقلبون )) . وبالجملة فالشيخ رضي الله عنه قد آتي في هذه الجملة بجوامع التوحيد , وينابيع الإيمان , وخالص الحقيقة , على بساط تعظيم الربوبية , وافتقارالعبودية . فاشعر باتساع الرحمة في عين الجلال , وبالجلال الواسع في عين الرحمة . ثم يسال الشيخ مولاه العصمة التي هي منع الوصول إلى الذنب بعد القدرة علىوجه لا يمكن تخلفه , لا يجابه من الله , وان كان جائزا في اصله ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( نسالك العصمة في الحركات , والسكنات , والكلمات , والارادات , والخطرات , من الظنون , والشكوك , والأوهام الساترةللقلوب عن مطالعة الغيوب .) قلت : سؤال العصمة من موجبات الحجاب بأي وجه كانت , لان الحجاب اصل كل بلية , كماأن العصمة اصل كل وقاية , حتى لقد قيل : أنها الامتناع من الذنب معاستحالة الوقوع فيه , أي امتناعه تحقيقا لا يجاب ذلك من الله عز وجل , لاانه مستحيل لذلك . ثم أن العصمة تقع في نفس الأمر لمن خصه الله بها من نبي , أو ولي , أوغيرهما عموما , إلا أنها واجبة للأنبياء فلا يصح تخلفها عنهم , ولا دعواهامن غيرهم , لجواز النقيض عليهم , وانما يصح وصف غيرهم بالحفظ الذي هوانتفاء النقيض مع إمكان الوقوع فيه , فالإنباء معصومون , والأولياء محفظونفي حكم الظاهر . وقد يكون الحفظ من العصمة في علم الله , ولكن لا سبيل لنا إليه , وان كنانطلب وجوده , والله اعلم . وقد قال تعالى : ( ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ) , وقال نوح - عليه السلام - لابنه : ( لا عاصم من آمر الله إلا من رحم ) . فقول الشيخ رضي الله عنه - نسالك العصمة - نريد أن نطلب منك آن تمنعنا منالذنوب بالستر عنها حتى لا نعرف طريقها , ولا تخطر لنا على بال , ولاتنزلبنا في حال من الأحوال , فتعصمنا في الحركات , التي هي التقلبات يميناوشمالا , وخلفا وإماما , والسكنات هي : الثبات في محل واحد , دون تقلب , وجمعها كالحركات اعتبارابتعددها في الحالات . والكلمات , والحركات التي هي حركات اللسان , والقلب , كالنطق بالحروف , والاصوات . والارادات : التي هي الميل إلي الأفعال , والأقوال بحركات القلب فيالاختيار . والخطرات : التي هي حركات الظمائر في التقلبات , أولها الهاجس , وهو غيرمأخوذ به , وآخرها العزم والصحيح المؤاخذة به , وفيما بينهما اختلاف . وهذه الخمسة هي مجاري الحسنات والسيئات , والذي يطلب العصمة منه فيها إنماهو الظنون , والشكوك , والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب , غيوبالأسرار العرفانية , والأسرار الربانية , والحقائق الإيمانية , التي من حجبعنها وقع في الغموم والهموم , كما أشار إليه سيدي ابن عطاء الله في حكمهبقوله : -- ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلاجل ما منعت من وجودالعيان --
---------------------------------------------------- ثم قوله رضي الله عنه ( الساترة ) : إلى آخره وصف للظنون والشكوك والأوهام , فهي تارة تكون ساترة , وتارة لا تكون ساترة , وقد استعاد من هذه لاعتراضها , وترك الأخرى لأنها موافقة للحق , أو غير ضارة فيه . وقد ذكر الشيخ رضي الله عنه في هذه الجملة جميع الحركات النفسية وما فيهامن النقص , فهو قد آتى فيها بتعريف النفس ونقصها , كما آتى في التي قبلهابذكر الرب تعالى بكماله , وهذا هو العلم النافع , والحقيقة التامة , فقدسئل الجنيد رضي الله عنه عن العلم النافع , فقال : هو ان تعرف ربك , ولاتعدو قدرك . وعليه مدار كلام الشيخ هنا فتأمله راشدا , وبالله التوفيق . ثم اعلم أن الظنون , والشكوك , والأوهام جمع ظن , وشك , ووهم : فالظن : ما ترجح من طرفي الممكن . والشك : ما استوى الراجحية والمرجوحية من الممكن . والوهم : المرجوح من الطرفين . وكلاهما مبادي الخير والشر , فيطلب صرفها , لئلا تتمكن فلا يصح نفيها , كماقيل : ادفع ردى الخواطر قبل أن يسري الهم لئلا يعيبك . ومما قيل أيضا : أول الذنب الخطرة , كما أن أول السيل قطرة . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والظن , فآن الظن اكذبالحديث ) . وانما ينشاء الظن الخبيث عن القلب الخبيث , لافي جانب الحق , ولا في جانبالخلق , كما قيل :
-- اذا ساء فعل العبد ساءت ظنونه ## وصدق ما يعتاده من توهم
-- وعادى محبته بقول عدوه ## واصبح في ليل من الشك مظلم وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ( خصلتان ليس فوقهما شيءمن الشر , سوء الظن بالله , وسوء الظن بعباد الله , وخصلتان ليس فوقهما شيءمن الخير حسن الظن بالله , وحسن الظن بعباد الله . وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : قرأت ليلة , قل أعوذ برب الناس , فقيللي : شر الوسواس وسواس بينك وبين حبيبك , يذكرك أفعاله السيئة , وينسيكأفعاله الحسنة , ويقلل عندك ذات اليمين ,. ويكثر عندك ذات الشمال , ليعدلبك عن حسن الظن بالله وكرمه إلى سوء الظن بالله , ورسوله , فاحذر هذا البابفقد اخذ منه كثير من العباد والزهاد واهل الطاعة والسداد , انتهى . والعافية الكاملة هي سكون القلب الى الله باليقين الموجب للرضا , والتسليم , والبلية كلها في الشك , والاضطراب , والتردد بين الخواطر المتزاحمة التيلا يهنا لصاحبها عيش , ولا يقر له قرار . ومظاهر هذه الظنون والشكوك والأوهام , إنما هي البلايا الظاهرة , والمحنالعارضة , وقد اجراها الله تعالى لعباده المؤمنين , ليميز الخبيث من الطيب , فيزداد اللذين آمنوا أيمانا , ويظهر على المنافقين كفرا وطغيانا . ومن مقتضى ذلك أن يرجع المؤمنين إلى الله بالرجاء , والالتجاء , وتصديق وعدالله في الامتحان , والابتلاء , اذ قال تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلمالمجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ( وقال سبحانه وتعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل اللذينخلوا من قبلكم ) . وقال تعالى : ( ألم أحسب الناس آن يتركوا آن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) . والى هذا أشار الشيخ بقوله:
((فقد ابتُلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديد , وأذ يقول المنافقون والذينفي قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) . قلت : اتى الشيخ بهذه الجملة كالمتعذر عن سؤال العصمة , وتعريضا مما هو فيهمن الشدة التي تحرك اثر النفس المثير لظهور المرض الكامن في القلب , المؤدي إلى سوء الظن بالله , كما وقع للمنافقين في شان الخندق اذ جاءهمالعدو من فوقهم , ومن تحتهم , ومن اسفل منهم , وزاغت الأبصار , وبلغتالقلوب الحناجر , وظن من في قلبه شيء بالله الظنونا , هنالك ابتلى المؤمنونوزلزلوا زلزالا شديدا , وظهر ما في قلوب المؤمنين على ألسنتهم , قال تعالى ( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناوتسليما ) . فكأن ، الشيخ رضي الله عنه يقول : إنما سالت العصمة خوفا من الزيغ عندالابتلاء الذي لابد منه للمؤمنين حتى يميز الخبيث من الطيب , لانه لا عاصممن أمر الله إلا من رحم , وذلك من الشفقة على الإيمان , الذي هو راس المال , واساس الأعمال , قال تعالى ( ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ) . ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( فثبتنا وانصرنا , وسخر لنا هذا البحر كما سخرتالبحر لموسى عليه السلام , وسخرت النار لإبراهيم عليه السلام , وسخرتالجبال والحديد لداود عليه السلام , وسخرت الريح والشياطين والجن لسليمانعليه السلام ) . قلت : هذه من الأعجاز إلى الصدور , وترتيب المقاصد من رد على المقدمات , فالتقديرفثبتنا في محل الزلل , وهو موقف الشدائد والأهوال , وانصرنا على أعدائنا من المنافقين والذين في قلوبهم مرض , وسخر لنا هذا البحر الذي نحن فيه معرضون لذلك , تسخيرا ينفي كل ما يخشى , ويأتي بكل ما يطلب ويرتجى . وقد يقال : -- ثبتنا على الإيمان , وانصرنا باليقين , وسخر لنا هذا البحر من آمر الدنياوالدين حتى نسلم من الشكوك , والظنون , والأوهام , ونتأيد بحقائق الإيمانوالإسلام , اذ من علامات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم , كما قالهسيدي ابو علي الدقاق . والتشبيه في التسخير من جهة التيسير والكرامة , لا من جهة المقابلةوالمناظرة , لان ذلك التسخر كان بكرامة الله , ومع إحسان الله , فكان مقوياللإيمان , كما انه مظهر للإحسان . فسخر البحر لموسى عليه السلام في نجاته أولا حين ألقته أمه فيه , ثم سخرهله ثانية بنجاته مع إهلاك مكذبه وغرق عدوه . وسخرت النار لإبراهيم عليه السلام فجعلتها عليه بردا وسلاما . وسخرت الجبال لداود عليه السلام والحديد بان تسبح معه بالعشي والإشراقوتؤوب معه إلى ربها , وتسخير الحديد له بتليينه له , ولمن حضر معه , يعينهفي أعمال الدروع حتى صار كالعجين بين أيديهم . وسخرت الريح لسليمان غدوها شهر ورواحها شهر .قال تعالى ( ومن الشياطين منيغصون له ويعملون عملا دون ذلك ) بل ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيلوجفان كالجواب وقدور راسيات ) كما اخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك . والشياطين نوع من الجن لم يعمل خيرا قط , ولا آهل له , عكس الملك , فذكرهالشياطين من قبل الجن من .الخصوص قبل العموم . والله ورسوله اعلم . ثم قال الشيخ رضي الله عنه : ( وسخر لنا كل بحر هو لك في الأرض , والسماء , والملك والملكوت , وبحر الدنيا , وبحر الآخرة , وسخر لنما كل شيء يا منبيده ملكوت كل شيء ) . قلت : فسؤال تسخير كل بحر في الأرض والسماء من باب إظهار الفاقة لكل شيء , وفي كلشيء , وفي ذلك تحقيق الافتقار إلى الله تعالى بكل حال , وانشدوا في ذلك :
-- واحسن كلي إليك مع الأنفاس محتاج ## ولو كان في مفرقي الإكليل والتاج ثم الملك عالم الشهادة والحس , فهو ما شانه أن يدرك بالحس والوهم . والملكوت عالم الغيب , والخفا , وهو من شانه ان يدرك بالعقل والفهم . وهذا تفصيل بعد إجمال , واجمال بعد تفصيل , يدل على تعظيم الربوبية , وتحقيق العبودية , ولانه من باب اعظام المسئلة , لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا سألتم الله فعظموا المسالة , فان الله لا يتعاظمه شيء ) , قالوا : اذننكثر يا رسول الله , قال ( الله اكثر , والله اكبر ) .
------------------------ آداب الدعاء :
---------------- وقد استعمل الشيخ في هذا الطلب من آداب الدعاء البدء بالآحاد قبل الأعداد , فقد قال الإستاد آبو القاسم القشيري رحمه الله : كثرة المسائل قفل علىالباب , وانما يسال الخير شيئا بعد شيء , كما اتفق لبعض الأمراء إذا قُدمله بعض الأسرى , فامر بضرب أعناقهم , فقال له رجل منهم : بالذي أعطاك ماأعطاك إلا ما أمنت علينا بشربة ماء , فامر بهم فسقوا , فلما شربوا قالوا له : بالذي أعطاك ما أعطاك لا تقتل اضيافك , فامر بعتقهم , وقال : ارحم منيقنع منك في الحال بدمعة . ومن معنى ذلك أن أدعية القران قليلة مرتبة في الغالب , بل غاية ما انتهىإليها عددها سبع دعوات في آخر سورة البقرة , وخمسة في سورة ال عمران , ولميرد اكثر منها في محل واحد , فافهم .واعرف ذلك . ومن آدابه ألا يسال إلا ألا ليق به في وقته , والمحتاج إليه قبل المستغنىعنه , كما فعله الشيخ رضي الله عنه , وان لا يسال محالا شرعا , ولاعقلا , ولا عادة , :
-------------------- تعدد البحور :
---------- وفي كلام الشيخ تعدد البحور واختلافها حسا ومعنى , وذلك أوضح من مسمى البحر , فانه عبارة عن كل امر هائل , محتو على منافع ومضار غير محصورة حسا فيالحسيات , ومعنا في المعنويات . وقد جاء , إن في السماء بحرا , وتحت الأرض بحرا , بل بحورا , وفيما بينالسماء والأرض بحرا . والله اعلم .
-------------------------------- معنى الملك والملكوت ::
----------------- والملك عالم الشهادة والحس , وهو من شانه أن يدرك بالحس والوهم كما تقدم . والملكوت عالم الغيب والخفاء , وهو من شانه أن يدرك بالعقل والفهم كما تقدمأيضا .
----------------------------------- معنى بحر الدنيا وبحر الآخرة :
-------------------------- وبحر الدنيا وبحر الآخرة , يعني البحر الذي هو بالدنيا , والبحر الذي هوالآخرة , فإنهما هائلان ومهيلان , بل هما أعظم البحور , وفيهما معنوي وحسي , وكل ذلك لا يجري فيه إلا بتسخير الله , فوجب ان يرجع الى الله فيه . وانما قال ( بيده ملكوت كل شيء ) ولم يذكر ملكه , اكتفاء بالأقوى عن الأضعف , فمن يملك ملكوته يملك ملكه ضرورة بخلاف العكس , والله اعلم . ثم قال الشيخ رضي الله عنه : ( كهيعص , كهيعص , كهيعص ) قلت : لقد اختلف العلماء في هذه الفواتح المعجمة في أوائل السور , فقال قوم : هيمن المتشابه الذي لا يعلمه الا الله وحده . وقال ابن السبكي : وقد يطلع الله عليه بعض أصفيائه . وقيل هي خواتيم رب العالمين . وقيل : هي اسم الله الأعظم . وقيل : هي أعداد الملة المحمدية , وكم يدوم زمانها . والذي يتحقق من ذلك أنها رموز لا يعلم حقيقتها غير واضعها , ولا يمنعاختلاف الفهم فيها من أن يكون لها معنى لا يدركه أحد من الخلق . ومن وجوه الفهم , إنها تراجم على ما تضمنته السورة من معاني , والى ذلك نحاالشيخ برمزها , والله اعلم . وهي خمسة أحرف : كاف الكفاية , وهاء الهداية , وياء الولاية , وعين العناية , وصاد الصدق . وكل هذه الأسماء الخمسة ظاهرة في كل قصة من هذه السورة المباركة , ألا تراهكفى زكريا الموالي من ورائه , وهداه لدعائه , وشكره في حاله , باعترافهبعجزه عن ما أولاه من إصلاح زوجه , وإتيانه ولدا مع ضعفه , واظهر عنايتهعليه , وعلى زوجه وولديه فيما تولاهم به , ثم فعل ذلك بمريم وولدها , وإبراهيم وولديه , وموسى وأخيه , وما منً به على أدريس , ونوح , وغيرهم منالأنبياء عليهم السلام . وتفصيل ذلك يطول , ووجه الفهم فيه بالبصائر أتم من الرسم . وعلى هذا الوجه , فذ كر الشيخ لها إنما هو تعريض بطلب الكفاية , والهداية , والولاية , والعناية , وتحقيق الوعد في الإجابة في طي التسخير المذكور علىوجه لا يحصره الحد , ولا يحصيه العد , ولا تمكن الإشارة إليه إلا بالرموز . وكون لك على الوجه الواقع لمن ذكر كما تقدم في قوله (كما سخرت البحر لموسى ) إلى آخره فافهم . وقد تكون الحروف من أسماؤه جل وتعالى : الكافي , والهادي , والولي , والعظيم , والصادق وعده . وقد يكون المعنى إنها رمز في الوجهين لاتساع المعاني , وعظيم المباني , وقوة الأثر في النفس , واقتداء بالكتاب العزيز في رفع السر . وتكرير الشيخ الكلمة ثلاثا , آما اعتبار لحصول المعنى المقصود في جسمه ,. وقلبه , وروحه , أو اعتبار بطلب ذلك في الظاهر والباطن , أو فيهما , واواعتبار بالحال , والماضي , والاستقبال . وقد يكون اعتبارا بالمنفصلات , والمتصلات , والأمور المشتركة . وها بحسب ما يتناوله الفهم , ويقرب لأذهان الخلق , وهو المقصود عند ذويالمعارف في بساط التعليم . وقد رام بعض الناس اعتبر ذلك بأعداد الحروف وما يجري فيها , والخواص ومايقال فيها , وتوهم اخرون ان هناك سرا لايفهم ولا يصح ان يمس بالإدراك . والأول : مبارك , قريب , يثير قوة النية . والثاني : بعيد لانه يسد باب الفهم . وقد تقيد القلم عما سوى ما ذكرت , والآمر لله و حده , والسلام ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( انصرنا فانك خير الناصرين , وافتح لنا فانكخير الفاتحين , واغفر لنا فانك خير الغافرين , وارحمنا فانك خير الراحمين , وارزقنا فانك خير الرازقين , واهدنا ونجنا من القوم الظالمين , وهب لناريحا طيبة كما هي في علمك , وانشرها علينا من خزائن رحمتك , واحملنا بهاحمل الكرامة , مع السلامة والعافية في الدين والدنيا والاخرة , انك على كلشيء قدير . قلت : هذا تفسير لموقع التسخير بماذا يكون , كما ان قبله رمز واجمال له , فهذهالجملة تفصيل وتفسير في تفضيل , فالنصرة من بساط الكفاية , والفتح من بساطالهداية , والرزق من وجوه الولاية , والرحمة والهداية من عين العناية , والنجاة من صدق الوعد , قال تعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) , وذكرالريح الطيبة رجوع للحاجة المناسبة , وكونها ريحا طيبة هو المقصود لا مطلقالريح , إذ قد تكون مهلكة , بل كل ما جاء في القران من الريح بالأفراد , إنما جاء بالإهلاك غير ما قيد في قوله تعالى ( وجرين بهم ريح طيبة ) فيمقابلة قوله تعالى ( جاءتها ريح عاصف ) فافهم . وقوله ( كما في علمك ) : تبري من الاقتراح بتعيين المطلب , ورجوعا للتفويضفي تعيينه , وكأنه يقول : الريح الطيبة في علمك هبها لنا , كان ذلك موافقالعلمنا او مخالفا له , لانه لا يعلم النافع والأنفع على الحقيقة إلا أنت , فانا قد نحب الشيء وهو شر لنا , ونكره الشيء وهو خير لنا , وقد وقع علينامن ذلك انا قد توقف علينا الريح , فكان جماعة منا يطلبون الريح الأريبلاعتقادهم انه الموصل الى طيب , وكنا نتجنب اقتراضهم في ذلك خوفا مما ذكرنامن ذلك , وربما نهيتهم عنه , فآتى الله بأريب عاينا منه الغرق , ولولاغيره جاء في الحال لكان ذلك , فرجع عقالهم لطلب الريح الطيبة على الإطلاق , فاسترحنا , واستمر الآمر والعافية . ثم قوله رضي الله عنه : (( وانشرها علينا من خزائن رحمتك ) : يعني , واجرهالنا بالرحمة , ومن عين الرحمة , لا بالغضب , ولا من عين الغضب , لانهتعالى قد يرحم بما به يعذب , وبعذب بما به يرحم , وقد اهلك الله قوم عادبالريح , وسخرها لسليمان عليه السلام , فكانت من النعم في ملكه ,و أجراهاكذلك في البر والبحر ,. وكذا سائر الاسباب الجارية , يرحم بها قوما ويعذببها قوما آخرين , فإذا جرت من بساط الرحمة كانت نعمة , وإذا جرت من بساطالغضب كانت نقمة , ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول عند هيجان الريح : ( اللهم لا تهلكنا بسخطك وعقابك وعافنا قبل ذلك) وقد يكون طلبه من بساط الرحمة لا بسبب ولا بعلة . وقوله رضي الله عنه : (( واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة والعافية فيالدين والدنيا والآخرة ) يعني واحملنا بالريح حمل الكرامة التي حملت بهاآدم وبنيه , ونوحا وذريته , فقلت وقولك الحق : ( ولقد كرمنا بني ادموحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقناتفضيلا ) . واحترز بحمل الكرامة من حمل الإهانة الذي سلط على قوم عاد , اذ كانت تحملالبعير بحمله , قال تعالى : ( ما تذر من شيء آتت عليه إلا جعلته كالرميم ) . والسلامة, نفي العوارض والآفات حتى لا يلحقه شر ولا ضر . والعافية , خلو الوقت عن الانزعاج , والاضطراب , والتغلب , ثم ان كانبالسكون إلى الله والرضى عنه فعي العافية الكاملة . وان كان بجريان الأسباب الموافقة فهي العافية العادية , والسلامة في الدينبامتثال الأوامر , والاستسلام للقهر من غير مناف , ولا معارض . والسلامة في الدنيا , بجريان الأغراض على الموافقة , ونفي العوارض عن كلحالة موافقة .. ويجمع ذلك العيشة الهنية والحالة المرضية , لانه لا يتم امر الدنيا والآخرةإلا بالهناء , حتى إن آهل الجنة في الجنة لولا قوله تعالى (هنيئا ) بعد ( كلوا واشربوا ) ما صح كونه منة عليهم . وقول الشيخ رضي الله عنه ( انك على كل شيء قدير ) : يعني أن ذلك لا يعزعليك , ولا يبعد في قدرتك ان تعطيني ذلك بلا سبب ولا علة . وفيه إشعار بعجز العبودية , واتساع الربوبية , والمنع والعطاء , والتيسير , وغيره ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( اللهم يسر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبناوأبداننا , والسلامة والعافية في ديننا ودنيانا , وكن لنا صاحبا في سفرنا , وخليفة في أهلنا , واطمس على وجوه أعدائنا , وامسخهم على مكانتهم فلايستطيعون المضيء ولا المجيء إلينا ) . قلت : لما سال الشيخ رضي الله عنه العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة , سال التيسير في مع ذلك في الأمور , لانه ليس لازم لهما ,. ولا عبرة به إلامعهما , وكل ذلك دون راحة القلب والجوارح لا فائدة فيه . وانما قدم ذكر الدنيا على الآخرة لان السلامة والعافية فيها اصل في تحصيلالآخرة , وكمال فضائلها , إذ لا كمال مع فساد الطبيعة , ولا راحة من مزعجاتالنفس , ولابد من علم , وعقل , وعيش في جميع الأحوال , ولذلك قال سيدي بن عطاء الله في الحكم : من تمام النعمة عليك آن يرزقك مايكفيك , ويمنعك ما يطغيك , ليقل ما تفرح به , ويقل ما تحزن عليه . انتهى . وانما سال رسول له صلى الله عليه وسلم ربه ان يجعل قوت اله كفافا بكفاف حتىلا يكون له عدم مزعج , ولا وجود مشغل , ويرحم الله آبا علي الثقفي رضيالله عنه حيث قال : أف لاشغال الدنيا إذا أقبلت , ولحسرتها إذا أدبرت , والعقل لا يركن إلى شيء إذا اقبل كان شغلا , وإذا أدبر كان حسرة . وانشدوا في ذلك :
--- ومن يحمد الدنيا لعيش يسره ### فسوف لعمري عن قريب يلومها
--- إذا أدبرت كانت على المرء حسرة ### وان أقبلت كان كثير همومها . وقول الشيخ رضي الله عنه ( وكن لنا صاحبا في سفرنا وخليفة في أهلنا ) : يعني لا نظلم ولا نضام , ويجري الخير فيما خلفنا كما هو معنا , وهذا مأخوذمن قوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم آنت الصاحب في السفر والخليفة فيالأهل )) . والخليفة , هو كافل الآمر وكافيه بعد مستحقه بتوكيله . والصاحب , الملازم بإبداء المنافع ودفع المضار , واطلاقها في حق الباريسبحانه على معنى الكفاية , والكفاية بزيادة الرحمة , والإعانة , وإجراءالمنافع , ودفع المضار , ولولا أن الشارع آتى بهذين اللفظين ما صح إطلاقهاعلى أحد , وانما أطلقها الشارع تقريبا للإفهام . ثم اختلف العلماء في جواز ذلك لغيره اعتبارا بالمعنى وعُرف التخاطب , أواتقاء مواقف الشبهة والإشكال , فتدبر ذلك , واعرفه . وقول الشيخ رضي الله عنه ( واطمس على وجوه أعدائنا ) : معناه رد وجوههم على أدبارهم , حتى لا يمكنهم التصرف على وجه يريدونه , ولا بوجه مستقيم , قال تعالى: ( من قبل ان نطمس وجوها فنردها على أدبارها )) , فجعل تفسيرالطمس بردها على أدبارها , فانظر تفسيره . وقوله ( وامسخهم على مكانتهم ) : يعني الزمهم إياها عجزا وضعفا فلا يستطيعون المضي عن أماكنهم لغيرها , ولاالمجيء إلينا فيستريح غيرنا منهم كما نستريح ثم قال الشيخ رضي الله عنه , آية الطمس , والمسخ , والتغشية , فقال : قالتعالى ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون , ولونشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) . قلت : وانما تلي هذه الآية بعد الدعاء بمقتضاها تحقيقا لما تقتضيه من جواز إيقاعذلك , واستدلالا لطلبه إياه , وتبركا بالآية في حصول المقصود منها في حقالأعداء , واشارة , لان وقوع ذلك من خاصيتها , لان كل ذكر فخاصيته في معناه , وتصريفه في مقتضاه , وسره في عدده , وعلى نحو ذلك جرى كل او جل من تكلمفي الخواص بطريق القياس والنظر , كالقاضي التميمي , والشيخ أبو العباسالبوني , وغيرهما والله اعلم . وقد تقدم معنى الطمس , والمسخ , ومتى طمست الأبصار امتنع الإبصار , فاستبقأهلها الصراط لينفذوا فلم يجدوه , وان وجدوا لم يصلوه , وان وصلوه لميقدروا النفوذ عليه , ولكنهم ممنوعون من ذلك لطمسهم ومسخهم .
( فأنى ) آي : كيف يبصرون مع ذلك , ثم رجع الشيخ رضي الله عنه لاول السورةفقال : قال تعالى ( بس والقران الحكيم ....................... ثم قال الشيخ رضي الله عنه : قال تعالى ( بس والقران الحكيم @ انك لمنالمرسلين @ على صراط مستقيم @ تنزيل العزيز الرحيم @ لتندر قوما ما انذرآباؤهم فهم غافلون @ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون @ انا جعلنا فيأعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون @ وجعلنا من بين أيديهم سداومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون @ ) . قلت : وانما تلي الشيخ هذه الآية , لان سر الافتتاح يسري في كل السورة , ومدارالسورة على مقدمتها , فالحرفان الأولان ترجمة ما تدور عليه السورة منالولاية , والسلامة , وظهور معنى اسمه السلام بعد الولي , وبيان ذلك انهافتتح بعد ذلك بقسمه بالقران الحكيم على انه صلى الله عليه وسلم منالمرسلين , وانه على صراط مستقيم , وان ذلك الصراط المستقيم تنزيل الذي لايذل من ولاه , الرحيم الذي يسلم من تولاه , وان ذلك لينذر قوما لم يسبقإليهم ولا لآبائهم إنذارا , فهم قول غفل , وان ذلك انذار , واعذار , وتنبيهلمن أراد الله نفعه , وإلا فقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون . وانما يؤمن ويتعطف الأقل الذي أراد الله به الإحسان , فهو إخبار عن تسليمهلنبيه وسلامته وولايته له , ولعامة المؤمنين من عباده . ثم انظر كذلك الى اخر السورة تجده متتابعا , مسترسلا في المعنى , ومتحدا فيالسر والمبنى الى قوله تعالى ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليهترجعون ) . نعم , وجميع ما في القرانيدور على ما ذكر من الولاية , والتسليم بمعنى انهمقصود له , ومن ثم جاء في الحديث الشريف ( قلب القران يس ) كما رواهالترمذي وغيره . قيل : وقلب بس ( سلام قولا من رب رحيم , وامتازوا اليوم آيها المجرمون ) . فان قلت : فلم آخر السورة عن الآية التي بعدها , وقدم الآية التي بعدهاقبلها ؟ قلت : إنما آتى بالآية أولا استطرادا , ثم ذكر أول السورة استذكارا , وكأنه تنبيهعلى آن معنى ما ذكر سار في كل ما ذكر , والآخذ منه بحسب المقاصد , ولا يضرالتقطع اذا لم يكن مقصودا للتحويل ,. ولم يفهم تغير النظم , والله اعلم . ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( شاهت الوجوه , شاهت الوجوه , شاهت الوجوه ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ) ) . قلت : شاهت الوجوه يعني ذلت , وخضعت , وخابت , وخسرت , فانصرفت بغير مرادها , مقهورة , مغلوبة . وهذه الكلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين قابل الجيشبعد جولة المسلمين , وافتراقهم عنه لظنهم موته , إذ صرخ الشيطان , فاخذ صلىالله عليه وسلم كفا من الحصى , ورمى بها وجوههم قائلا : ( شاهت الوجوه ) فما منهم رجل إلا وجاء في عينيه الحصى المرمي به , وانهزموا فارين وهو صلىالله عليه وسلم يقول :
--- انا النبي لا كذب ### انا بن عبد المطلب وانزل الله سبحانه وتعالى في ذلك ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) الآية , فهي موضوعة لهزم الجيوش , وصرف العدو تأسيا بالسنة , وعلى ذلك جرى الشيخفي سياقها , إذ الحقها بآية صرفها الأعداء ,وطمسهم طلبا للنصرة في الجملة , واتباع ذلك بقوله ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) , واستطرادا لذلك وتنبيهاان كل من دونه محتقر , اذ معنى ( عنت ) ذلت وخضعت ) . والحي القيوم , هو الله سبحانه وتعالى , فهو حي لا يموت , وكل من دونه منحي يموت . فالحي الذي يموت حياته مستعارة لا حقيقة لها إلا بالحي الذي لا يموت . فالحي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى , ومن سواه لا حياة له وان كان حيا , لانه معه كالميت في الوجود , ولا حركة الا به , وان كان له وجد من القدرةفلا اثر لها . والقيوم هو القائم بنفسه الذي لا يجوز عليه الافتقار , والقائم بغيره الذيكل شيء مفتقر إليه في قيام , وهو القائم على كل نفس بما كسبت , أي المجازيلها بما فعلت , فالحي القيوم من الأسماء العظيمة , أسماء الذات الكريمة , قيل : وهي اسم الله الأعظم , وهو الذي دلت عليه الأحاديث , وشهدت به حقائقالمعاني . وفي حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها - : اسم الله الأعظم في آل عمرنوالبقرة - وزاد غيره - وطه - وقو الشيخ رضي الله عنه ( وقد خاب من حمل ظلما ) يعني في الدنيا بعدم النصر , وانتفاء التأييد , وفي الآخرة بالطردوالعذاب الشديد , فهو متوعد بالخيبة في الدارين , ثم لابد من آخذة لا ينفعهفيها شيء , ولا يزال الله ينتقم من ظالم بظالم حتى ينتقم منهم جميعا , قالتعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) . وهذا كله على معنى الخبر في الآية , ويكون الشيخ رضي الله عنه اتى بهااستطرادا وبناء على حسن الظن بالله , ويكون بمعنى الدعاء عليهم بالخيبةفيما هم به , فانظر ذلك وافهم ثم قال الشيخ رضي الله عنه (طس , حمعسق , مرج البحرين يلتقيان , بينهمابرزخ لا يبغيان , حم ,حم ,حم , حم , حم ,حم ,حم ,حُم الآمر , وجاء النصر , فعلينا لا ينصرون ) . قلت : هذه الرموز للتبرك , وعل الوجه الذي تقدم في ( كهيعص ) و ( يس ) من الإشارةوالتنبيه ان شاء الله , فالطاء للطهارة , والسين للسلامة , والقاف للقدرة , لان سورة النمل قد أفادت كل قصصها طهارة المؤمنين وسلامتهم , وكذا كل ماذكر فيها :
-- فأول ذلك طهارة موسى عليه السلام وسلامته من فرعون وقومه .
--وسلامة سليمان وداود عليهما السلام في ملكهما من كل نقص , وظلم , وقصور , وتقصير
-- ثم سلامة الهدهد وطهارته من المخالفة فيما هو به .
-- ثم سلامة بلقيس وطهارتها بالإسلام .
-- وسلامة جند سليمان عليه السلام وطهارتهم في مقابلة قومها .
-- ثم طهارة صالح عليه السلام وسلا مته من قومه .
-- ثم طهارة هود عليه السلام وسلامته من فعل قومه وآذاهم .
-- ثم طهارة عباد الله المخلصين , وسلام الله عليهم . واجر على ذلك بقية السورة , واعتبر ظهور سر الملك والرمز له بالميم في بقيةالطواسيم , وسقوطها من هذه لظهور معناها بوجه جلي , وانما يرمز للأمورالخفية حتى يكون سر المعنى ظاهرا من وجه الرمز , ومن ذلك إسقاطه البسملة منسورة التوبة , إذ إنما أسقطت فيها تنبيها على إنها اختصت من الرحمة ما لميختص به غيرها , وهو تنزل الحق لعباده بالاشتراء , وتعريفهم بأحوال آهلالافتراء , حتى لا يقع مواقع الصد والامتراء . وقس على هذا , واعتبر في الحواميم بما هو معناها , واعتبر قوله : ( حمعسق ) لان (حم ) للحماية , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للصحابة يوم احد : ( ليكن شعاركم حم لا ينصرون ) , إذ آن الله يدافع عن اللذين آمنوا . وترجمة ذلك في قولهم " الله مولانا ولا مولى لكم " في مقابلة قولهم " لناالعزى ولا عزى لكم " وقولهم " الله أعلى واجل " في مقابلة قول قائلهم " اعل هبل " وقوله ( عسق ) إشارة لاسمه العليم , السميع , القيوم , فتحصل العنايةبالحماية , والسلامة , والقيام في الامور , اذ الحماية مرجوة بعلمه , وتسليمه , وقدرته بالحماية من حضرة الأفعال . وما ذكر في العين , والسين , والقاف من معاني الصفات , وهما بحران جاريانفي المخلوقات , ممتزجان في ظهور الاثر , غير ممتزجين بالحقيقة , والخبربينهما برزخ هو الفعل والانفعال .
( لا يبغيان ) آي يدخل معناهما في بساط الجلال والجمال , بينهما برزخ لايبغيان , آي لا يبغي واحد منهما على الأخير فينفيه او ينافيه . ثم ذكر الشيخ الحواميم السبعة وعددها على أن وجوب الحمايات سبعة , يختلفاصلها , وفرعها , وبساطها , وانبساطها باختلاف في ظهورها ومظاهرها . وقد جمع ما في ترجمة أولها من قوله تعالى ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيزالعليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليهالمصير ) . كل واحد بسط على ما وقعت عليه بما فيها من القصص وغيرها , وتنبيه على مادلت عليه , وفي كل سورة نكتة جامعة , وآية واضحة , وشانها كظهور عزه وعلمهفي السورة الأولى التي نكتتها ( انا لننصر رسلنا ) الاية ’ وخاتمتها قولهتعالى ( سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) . وظهور غفرانه وعطفه في السورة الثانية التي طالعتها ذكر الرحمة ونكتتهاقوله تعالى ( ما يقال لك الا ما قيل للرسل من قبلك ان ربك لذو مغفرة وذوعقاب اليم ) , وخاتمتها قوله تعالى ( أولم يكف بربك انه على كل شيء حفيظ ) الى قوله تعالى ( محيط ) . وظهور توبته وعفوه في السورة الثالثة التي طالعتها ذكره تعالى انه علي , عظيم , ونكتتها قوله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عنالسيئات ويعلم ما يفعلون ) , وخاتمتها قوله تعالى ( وانك لتهدي إلى صراطمستقيم ) . وظهور عقابه للكافرين وزجرهم في سورة الزخرف , وهي الرابعة , واعتبر ذلكبما في طالعتها من قوله تعالى ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) ونكتتها فيذكر تفاصيل عذاب آهل النار , وندائهم بقوله تعالى ( ليقض علينا ربك ) الىغير ذلك , وخاتمتها قوله تعالى ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون ) , وظهور طوله اي غناه . ووجود الخير في بداية السورة الخامسة , التي هي سورة الدخان التي طالعتهاقوله تعالى ( فيها يفرق كل امر حكيم ) ونكتتها قوله تعالى ( ان يوم الفصلميقاتهم اجمعن ) إلى قوله تعالى ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) , ثم الى آخرالسورة ظاهر في تعريف الغنى والعز , وظهور الألوهية وبرهانها في سورةالجاثية , إذ بذؤتا وجه الاعتبار , وأوسطها قوله تعالى ( ثم جعلناك علىشريعة من الآمر فاتبعها ) وخاتمتها قوله تعالى ( فلله الحمد رب السموات وربالأرض ورب العالمين ) . ثم ذكر ان الأمور تصير إليه سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف , اذ جعلطالعتها مبدا الخلق واليه المنتهى أولا , وجملتها بسط وجودهم وموجودهم , وخاتمتها قوله تعالى ( فهل يهلك الا القوم الفاسقون ) . فتأمل ذلك , وانظر ببصر بصيرتك , تجده تام الاعتبار , على وجه لا اقدر علىاستيفائه , ولا يستوفيه إلا ذو القلوب والأبصار , واهل النظر والاعتبار , وربك الفتاح العليم . وقوله ( حُم الآمر ) معناه اشتد , واستوى , وتتابع بالحماية . وقوله ( وجاء النصر ) : آي الإعانة بيد القدرة . وقوله ( فعلينا لا ينصرون ) يعني الأعداء , ومن في معناهم , وقد جاء فيالحديث الشريف ( من قراء آية الكرسي , مع أول حم المؤمنين , في صبيحة يوم , حفظ حتى يمسى , ومن قراها مساء حفظ حتى يصبح ) وروي مع ذلك سورة الدخان . وقد تقدم الكلام عليها , فتأمله راشدا , وبالله التوفيق . ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( بسم الله بابنا , تبارك حيطاننا , يس سقفنا , كهيعص كفايتنا , حم عسق حمايتنا , فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) قلت : يقول الشيخ : بسم الله ندخل الأمور , ونخرج منها , وبه نتحصن من كل آفةوفتنة , لان الباب هو المدخل , والحصن من كل آفة وفتنة , فهي باب الأمورومفاتيحها . وقد جاء في الحديث : - من أراد أن يحيا سعيدا , ويموت شهيدا فليقل عندابتداء كل آمر بسم الله , وعند الفراغ منه الحمد لله --الحديث . وقد امر سبحانه وتعالى بذكر اسمه الكريم في البدايات , تارة مع تكميلالبسملة , وتارة دون تكميلها . فالبسملة باب , وتبارك حيطان - يعني سورة تبارك - لأنها حصن من الأعداء , وجامعة للمنافع , كما جاء في فضلها - اعني سورة تبارك - الملك ,. ولأنهاموقف التوكل .والمجادلة , والحراسة لمن تبرك بقراتها , قالوا وعليها كانسلوك الشيخ سيدي آبي مدين رضي الله عنه , ويناسبها من الأذكار ( لا اله إلاالله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ) فلذلك كانت خلوته بها . وسورة ) قل أعوذ برب الناس ) من معنى ذلك .والله اعلم
, ويس هي السقف الذي به الستر , ودفع الأمور النازلة , فسورة يس لمن تلاهاستر وحماية . وقد تقدم ما في ( كهيعص ) من المعنى والمبنى , وان خاصية كل اسم من معناه , وتصريفه في مقتضاه وسره في عدده . وقد تقدم ايضا ما في قوله ( حم عسق ) وأنها حماية , وعناية , وسلامة , وقيام . وقد قيل : ان من عقد أصابعه بقوله ( كهيعص , حمعسق ) يجعل كل حرف في مقابلةإصبع , ثم دخل على من يخاف منه , وفتح أصابعه في مجلسه , وحيث يقابله , سواء رآه أو لم يره كانت له حصنا وقبولا عظيما , وان أضاف اليها قوله تعالى (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) كان سرا عجيبا , فلذلك ذكرها الشيخهنا , وفيها سر التوكل والكفاية , وانما ذكرها ثلاثا , لان سنة الذكر ثلاثا , والله اعلم ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( ستر العرش مسبول علينا , وعين الله ناضرةإلينا , بحول الله لا يقدر علينا * والله من ورائهم محيط بل هو قران مجيدفي لوح محفوظ * * فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين * ). قلت :
- هذه الجملة تعوذ وتحصن , واستناد إلى الله في طلب الستر والحفظ , فسترالعرش هو الستر الشامل الكامل , الذي عم الخلائق , لانه سقف الجنة , وجوامعالعوالم , وعين الله رحمته وافضاله , وقد كتب عبد الملك بن مروان للحجاج يهدده , ويتوعده , فكتب الحجاج لابنالحنفية بذلك , فاجابه , بان لله في عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة , ولعلها أن تصادفني نظرة منها , فينجيني , أو قال : فينقدني منك , فكتب بهاإلى عبدا لملك , فقال عبد الملك : مثل هذا الجواب لا يخرج إلا من بيتالنبوة , أو كما قال . وقول الشيخ ( بحول الله لا يقدر علينا ) : يعني بعزة الله – لا يحول بهاعباده , أي يقلبهم ويصرفهم على مراده – أي : لا يقدر علينا في الوجود بيدعادية ولا غيرها . وقوله تعالى ( بل هو قران مجيد ) يعني عظيم , رفيع القدر , في لوح محفوظ منالتبديل والتغير , أي فكما حفظ يكون الحفظ به , تم تلي آية الحفظ , وهي قوله تعالى ( فالله خير حفظا ) ويعني حفظه خير منحفظ الأسباب وغيرها , لانه ارحم الراحمين , بل لا رحمة إلا منه سبحانهوتعالى , فالرحمة بساط الحفظ , وكمال الحفظ بكمال الرحمة , والراحموناللذين جرت عليهم أسباب الرحمة , وهو الذي رحمهم بذلك ( لا اله إلا هوالرحمن الرحيم ) واثبات وصف الرحمة للخلق على حكمهم من النقص والحدوث , ولولا إثبات هذهالصيغة في كتاب الله , وجريانها من أنبياء الله , ما صح إطلاقها منا . نعم , وقال – صلى الله عليه وسلم - : ( الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة ) . وقال - : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ). وقد نهت الآية على الرجوع من الأسباب للتوكل عند غلبة الأحوال , وهو الأصل . قال في التنوير : والقول الفصل في ذلك لابد من الأسباب وجودا , ومن الغيبةعنها شهودا , فاثبتها من حيث أتثبتها بحكمته , ولا تستند إليها لعلمكباحديته . انتهى فافهم يرحمك الله فهو غاية الآمر وجملته.؟ وبالله التوفيق . ثم قال الشيخ رضي الله عنه ( ان ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولىالصالحين ) ثلاثا .
( حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) ثلاثا . ( ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ( ثلاثا . قلت : لما ذكر في الجملة التي قبل هذه استناده إلى الله وان ما سواه تعالى لايساوي شيئا , ذكر في هذه الجملة انقطاعه مما سوى الله بالرجوع إلى ولايته , لانه هو الذي يتولى الصالحين , آي المنقطعين إليه , الذين لا يلوون علىغيره , فلم يدعهم لسواه , اذ لم يبق فيهم بقية لغيره . وقد قال الشيخ ابو العباس المرسي رضي الله عنه : مثل الولي مع الله كمثلولد اللبوة مع أمه أتراها تاركته لمن يريد ان يغتاله . قال الله تعالى : ( ومن يتول الله ورسوله واللذين آمنوا فان حزب الله همالغالبون ( . وقال عز من قائل : ( ومن يتوكل على فهو حسبه ) آي : كافيه , وواقيه , وناصره . والصالحون هم اللذين صلحت أحوالهم , واعمالهم , فلم تصلح قلوبهم لغيره , ولا جوارحهم لغير اتباع أمره , فيدخل فيهم الأعلى والأدنى ومن خاصته واهله , وهم اللذين تحققوا وتخلقوا بمقتضى قوله تعالى ( حسبي الله ) أي اكتفيت به , فلا اطلب غيره , ولا اطلب من غيره , لانه لا اله إلا هو , لا مستحقللكمالات مع اتصافه بها سواه , عليه توكلت فيما اريد , وهو رب العرش العظيم , فلا احب سواه , كما قال الصديق يوسف عليه السلام -- لا اخرج من السجن -- اذ قال : حسبي من دنياكم ديني , وحسبي من ديني ربي . وقوله ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) يعني لا حركة , ولا ثبات , إلا بالله وبأذنه , وتقديره . وفي حديث : ( لاحول عن معصية الله الا بعصمة الله , ولا قوة على طاعة اللهإلا بإعانة الله ) . وجاء في الحديث : ( انها كنز من كنوز الجنة , وأنها تدفع سبعين بابا منالبلاء ادناهم الهم ) قيل : ومعنى كنز من كنوز الجنة إنها بساط الرضا والتسليم الذي هو جنةالدنيا . قال عبد الواحد بن زيد رحمه الله : الرضا باب الله الأعظم , ومستريحالعابدين , وجنة النعيم . وقال الله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةطيبة ) , وقيل : القناعة . وانما وصف الأولياء بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون , لانهم قد استسلمواإلى الله , ورضوا عنه , فلا يختارون غير مختاره , وذلك أمر لا يصح معه حزنولا خوف . والله اعلم وقد تقدم معنى ( العلي , العظيم ) أول الكتاب فانظره هناك . وانما ذكر الأوراد ثلاثا ثلاثا لما ذكرناه من ان سنة الدعاء والتعوذ والرقي , ونحوه ان يكون ثلاثا , والله اعلم . وقد جاء في الحديث : ( من قال : -- فان تولوا فقل حسبي الله لا اله إلا هوعليه توكلت وهو رب العرش العظيم -- بعد صلاة الصبح سبع مرات كفاه الله يومهذاك , وان لم يكن صادقا , وان قال مساء كذلك حتى يصبح . وروي عبد الملك بن حبيب أن من قالها عشرا صباحا كفاه الله شر ما خلق , وذكرمثله في المساء , والاول صحيح او قريب من الصحة بخلاف الثاني . وبالله التوفيق انتهى شرح حزب البحر للشيخ احمد الزروق رضي الله عنه . اللهم صلي على سيدنا محمد صلاة تخرجنا من ظلمات الوهم وتكرمنا بنور الفهموتوضح لناما أشكل حتى يفهم انك تعلم ولا نعلم انك أنت علام الغيوب واللهالموفق للصواب